السيد محمد باقر الخوانساري

252

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

- وفّقنا اللّه وإيّاك - ودعوني ومضوا ، وقد أتى علىّ حين وأنا أرى برد كلامهم في خاطري . ثمّ قال : وفي « كفاية المعتقد » لشيخنا اليافعي عن السرّى أيضا أنّه قال : كنت أطلب رجلا صدّيقا مدّة من الأوقات . فمررت يوما في بعض الجبال . فإذا أنا بجماعة زمناء وعميان ومرضى . فسألت عن حالهم فقالوا : ههنا رجل يخرج في السنّة مرّة فيدعو لهم . فيجدون الشفاء . فمكثت حتّى خرج . فدعى لهم فوجدوا الشفاء . فقفوت أثره فأدركته ، وتعلّقت به ، وقلت له : بي علّة باطنيّة . فما دواؤها . فقال : يا سيّدى خل عنّى فإنّه غيور فإيّاك أن تأنس إلى غيره . فتسقط من عينه . ثمّ تركني وذهب . انتهى وعن أبي علىّ الدقاق أنّه قال : رأى الجريري الجنيد في المنام . فقال له : كيف حالك يا أبا القاسم ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وبادت تلك العبارات ، وما نفعنا إلّا تسبيحات كنّا نقولها بالغدوات . ويحكى عن الجنيد أنّه كان يقول له السرّى تكلّم على الناس . فقال الجنيد : وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس . فإنّي كنت أتّهم نفسي في استحقاقي ذلك . فرأيت ليلة النبىّ صلّى اللّه عليه وآله في المنام ، وكان ليلة جمعة . فقال لي : تكلّم على الناس ، فانتبهت ، وأتيت باب السرّى قبل أن أصبح فدققت عليه الباب ، فقال لي : لم لا تصدّقنا حتّى قيل لك : فقعد للناس في الجامع بالغد فانتشر في الناس أنّ الجنيد قعد يتكلّم على الناس ، فوقف عليه غلام نصرانىّ متنكرا . وقال له : أيّها الشيخ ما معنى قول النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّ المؤمن ينظر بنور اللّه ؟ فأطرق الجنيد ثمّ رفع إليه رأسه ، وقال : أسلم فقد حان مدّة إسلامك . فأسلم الغلام ، وينقل جعفر عنه أنّه قال : دفع السرّى إلىّ رقعة ، وقال : هذه لك خير من سبعمائة قصّة أو حديث يعلق فإذا فيها : ولمّا ادّعيت الحبّ قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا